السيد علي الطباطبائي

382

رياض المسائل ( ط . ق )

في المتمتع فإن جهل وخرج إلى المدينة أو نحوها بغير إحرام ثم رجع في أوان الحج في أشهر الحرم ويريد الحج أيدخلها محرما أو بغير إحرام فقال إن رجع في شهره دخل بغير إحرام وإن دخل في غير الشهر دخل محرما وأصرح منه الآخر المرسل لكنه ضعيف السند ويحتمل كالأول تقييد شهر الخروج بشهر الإحرام المتقدم وغيره بغيره على النهج الذي سبق مضافا في الأول إلى أن ضمير شهره يحتمل الرجوع إلى الإحرام السابق فيحتمل الحمل السابق من هذا الوجه هذا مع أن إطلاقهما يشمل صورة ما إذا كان شهر الخروج بعد الإحرام المتقدم بأزيد من شهر ولا أظنهم يقولون به ولا صرح به أحد وإنما ثمرة النزاع تظهر على ما إذا صرح به بعضهم في صورة العكس وهي ما لو خرج آخر شهر ودخل أول آخر فيدخل محرما على هذا القول ولا حتى يمضي ثلاثون يوما على قول الأكثر ولعله الأظهر واعلم أن المستفاد من العبارة وغيرها من الفتاوى عدم الفرق في الإحرام السابق بين كونه لعمرة أو حج مع أن المستفاد من الأخبار إنما هو الأول ولذا قيل إن الذي دلت عليه الدلائل جواز الدخول محلا مع سبق الإحرام بعمرة قبل مضي شهر فالصواب القصر عليه كما في الجامع فلو كان سبق إحرامه بحج لم يدخل إلا محرما بعمرة مفردة وإن لم يمض شهر ففي الأخبار العمرة بعد الحج إذا أمكن الموسى من الرأس انتهى وهو حسن ويعضده عموم أخبار النهي عن الدخول محلا مع سلامته عن المعارض كما مر [ الثانية إحرام المرأة كإحرام الرجل ] الثانية إحرام المرأة كإحرام الرجل في جميع الأحكام إلا ما استثني سابقا من تغطية الرأس ولبس المخيط والتظليل سائرا وعدم استحباب رفع الصوت بالتلبية لها ولبس الحرير على الخلاف ظاهر ولا محكي وللصحيح الآتي تصنع كما يصنع المحرم ولا يمنعها الحيض وما في معناه من الإحرام لكن لا تصل له شهر للصحاح وغيرها منها عن الحائض تحرم وهي حائض قال نعم تغتسل وتحتشي وتصنع كما يصنع المحرم ولا تصل ومقتضاه كغيره أنها كالطاهر غير أنها لا تصلي سنة الإحرام فتغتسل أيضا خلافا لبعضهم فيه وهو ضعيف ولو كان الميقات مسجد الشجرة أحرمت منه اجتيازا فإن تعذر أحرمت من خارجه وعليه يحمل النهي عن دخولها المسجد في الموثق أو على الدخول مع اللبث أو على الكراهة كما قيل ولو تركته أي الإحرام من الميقات ظنا أو لظنها أنه لا يجوز لها الإحرام حتى جاوزت الميقات رجعت إلى الميقات وجوبا وأحرمت منه مع الإمكان لتوقف الواجب عليه فيجب مقدمة وللصحيح فإن كان عليها مهملة فلترجع إلى الوقت ولتحرم منه ولو دخلت مكة فكذلك ترجع إلى الميقات أيضا مع الإمكان فإن تعذر الرجوع أحرمت من أدنى الحل ولو تعذر إحرامها عنه أحرمت من موضعها للضرورة ونفي الحرج وخصوص الصحيح عن امرأة كانت مع قوم فطمثت فسألتهم فقالوا ما ندري عليك إحرام أم لا وأنت حائض فتركوها حتى دخلت الحرم فقال إن كانت عليها مهلة فلترجع إلى الوقت ولتحرم منه وإن لم يكن عليها وقت فلتخرج إلى ما قدرت عليه بعد ما تخرج من الحرم بقدر ما لا يفوتها مضافا إلى ما مر في بحث المواقيت ومر ثمة أن ما اقتضته هذه الرواية من وجوب العود إلى ما أمكن من الطريق حيث يتعذر العود إلى الميقات فتوى الشهيد ويعضده حديث الميسور لا يسقط بالمعسور قيل ويمكن حملها على الاستحباب لعدم وجوب ذلك على الناسي والجاهل مع الاشتراك في العذر وللموثق عن أناس من أصحابنا حجوا بامرأة معهم فقدموا إلى الوقت وهي لا تصلي فجهلوا أن مثلها ينبغي أن يحرم فمضوا بها كما هي حتى قدموا مكة وهي طامث حلال فسألوا الناس فقالوا تخرج إلى بعض المواقيت فتحرم منه وكان إذا فعلت لم تدرك الحج فسألوا أبا جعفر ع فقال تحرم من مكانها قد علم اللَّه نيتها انتهى والأول أحوط إن لم يتعين لإمكان تقييد الموثقة بصورة عدم الإمكان وهو أولى من الحمل على الاستحباب سيما مع صحة سند المقيد دون الموثق [ القول في الوقوف بعرفات ] القول في الوقوف بعرفات والنظر فيه في المقدمة والكيفية واللواحق [ أما المقدمة ] أما المقدمة فليشتمل على مندوبات خمسة أحدها الخروج إلى منى بعد صلاة الظهرين يوم التروية عند جماعة للصحيح إذا كان يوم التروية إن شاء اللَّه تعالى فاغتسل ثم البس ثوبيك وادخل المسجد حافيا وعليك السكينة والوقار ثم صل الركعتين عند مقام إبراهيم ع أو في الحجر ثم اقعد حتى تزول الشمس فصل المكتوبة ثم قل في دبر صلاتك الحديث وليس فيه التصريح بالظهرين وغايته المكتوبة وظاهره الظهر خاصة كما عليه جماعة ويعضده عموم الأخبار باستحباب إيقاع الإحرام عقيب فريضة خلافا الآخرين فاستحبوا الخروج إلى منى قبل صلاة الظهرين للصحيح الآخر إذا انتهيت إلى منى فقل إلى أن قال ثم تصلي بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر والإمام يصلي بها الظهر لا يسعه إلا ذلك وموسع لك أن تصلي بغيرها إن لم يتقدر وقريب منه آخر عن الوقت الذي يتقدم فيه إلى المني الذي ليس له وقت أول منه فقال إذا زالت الشمس وجمع بين الأخبار جماعة من المتأخرين بالتخيير لمن عدا الإمام واستحبوا فيه الأخذ بالقول الثاني وهو حسن بالإضافة إلى ما اختاره وللإمام لما يأتي وأما بالإضافة إلى غيره فله وجه غير أن اختيار الأول أحوط القوة احتمال ورود الأخبار الأخيرة للتقية فقد نقل القول بمضمونها عن العامة مضافا إلى اعتضاد الأول بما مر وبما استدل به له في المختلف بأن المسجد الحرام أفضل من غيره فاستحب إيقاع الفريضتين فيه ثم إن ظاهر الرواية الأخيرة أنه لا يجوز الخروج إلى منى قبل الزوال كما صرح به الشيخ إلا لمن يضعف أو يخاف عن الزحام كالمريض والشيخ الكبير والمرأة التي تخاف ضغاط الناس وغيرهم من ذوي الأعذار قال فلا بأس أن يتقدمه بثلاثة أيام فأما ما زاد عليه فلا يجوز على كل حال أقول وله بكلا الأمرين الموثق وهو أحوط وإن ذكر الفاضل في المنتهى أن مراد الشيخ بلا يجوز شدة الاستحباب مشعرا بدعوى الإجماع عليه والإمام يعني أمير الحاج كما صرح به جماعة من الأصحاب يتقدم في خروجه ليصلي الظهرين بمنى للصحاح المستفيضة وإن اختلفت في التعبير بلا يسعه إلا ذلك المفيد للزوم وكما هو ظاهر الشيخ في التهذيب أو بلا ينبغي الظاهر في الاستحباب كما عليه الأصحاب وأجرى الحمل السابق في كلام الشيخ في كلامه هنا أيضا الفاضل في المنتهى وهذه الصحاح حجة على من أطلق استحباب الخروج بعد الفريضة من الأصحاب وكما يستحب الخروج في هذا اليوم يستحب إيقاع الإحرام فيه وفي المنتهى أنه لا يعلم فيه خلافا وعن التذكرة الإجماع عليه خلافا لابن حمزة فأوجب الإحرام فيه قيل ولعله لورود الأمر به في الصحيح الماضي ويندفع بالأصل مع كون أكثر أوامر